لماذا نهى الړسول ﷺ عن شرب ألبان الجلالة وأكلها ؟ و ما هي الجلالة ؟

لماذا نهى الړسول ﷺ عن شرب ألبان الجلالة وأكلها ؟ و ما هي الجلالة ؟
تساءل كثير من الناس قديمًا وحديثًا عن معنى “الجلالة” التي ورد النهي عنها في السنة النبوية، ولماذا نهى النبي محمد ﷺ عن أكل لحمها أو شرب لبنها، رغم أنها في الأصل من الحيوانات المباحة مثل الإبل والبقر والغنم والدجاج.
والحقيقة أن هذا الأمر يكشف جانبًا عظيمًا من جوانب الرحمة والحكمة في الشريعة الإسلامية، ويدل على مدى اهتمام الإسلام بصحة الإنسان ونظافة الطعام الذي يتناوله.
فـ”الجلالة” هي الحيوان الذي يتغذى على النجاسات والقاذورات بشكل أساسي ومستمر، حتى يظهر أثر ذلك على رائحته أو طعمه أو لحمه أو لبنه. وقد تكون الجلالة من الإبل أو البقر أو الغنم أو حتى الطيور والدجاج، إذا اعتادت أكل النجاسات وأصبحت تعتمد عليها في غذائها.
وقد وردت أحاديث نبوية تنهى عن ذلك، منها أن النبي ﷺ نهى عن أكل الجلالة وألبانها، وذلك حفاظًا على صحة الإنسان وطهارة الطعام والشراب.
وكان العرب قديمًا يعرفون هذا النوع من الحيوانات، لأن بعض الناس كانوا يتركون المواشي ترعى في أماكن القمامة أو بالقرب من النجاسات، فتتغير رائحة الحيوان وطبيعة لحمه ولبنه بسبب ما يتغذى عليه.
ولهذا جاء النهي النبوي حتى لا يتضرر الإنسان من تناول غذاء فاسد أو ملوث، خاصة أن الطعام يؤثر على الجسد والصحة بشكل مباشر.
ويرى العلماء أن الحكمة من هذا النهي تعود إلى عدة أسباب، أولها أن النجاسات قد تنقل الأمراض والجراثيم إلى جسم الحيوان، ثم تنتقل بدورها إلى الإنسان من خلال اللبن أو اللحم. ومع التقدم العلمي الحديث، اكتشف الأطباء أن كثيرًا من الأمراض والبكتيريا يمكن أن تنتقل فعلًا عبر الغذاء الملوث، وهو ما يبين جانبًا من الحكمة النبوية العظيمة.
كما أن الإسلام دين يهتم بالطهارة والنظافة، ولذلك نهى عن كل ما فيه قذارة أو أذى أو ضرر، حتى لو كان الأمر يتعلق بطعام الحيوان نفسه، لأن أثره يعود في النهاية إلى الإنسان.
لكن المهم أن العلماء أوضحوا أن الحيوان إذا مُنع من أكل النجاسات، وتم إطعامه علفًا طاهرًا لفترة من الزمن حتى تزول الرائحة والأثر السيئ، فإنه يعود مباحًا للأكل والشرب مرة أخرى، لأن العلة تزول بزوال سببها.




