معنى حديث: إن الله يبغض كل جعظري جواظ…

وأما تدبر هذه الآية بخصوصها، فلم نقف على كلام لأحد من أهل العلم المتقدمين قال بوجوبه بمقتضى هذا الحديث.
وعلى القول بصحة الحديث، فالظاهر -والله أعلم- أن قوله صلى الله عليه وسلم: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، ليس المراد به حقيقة الوعيد، وإنما هو جار على عادة العرب في كلامها، ويدل على ذلك ما ورد في بعض طرق الحديث: من قرأَ آخرَ آل عمران ولم يتفكر فيها، وَيْله. رواه ابن أبي الدنيا.
وما رواه ابن مردويه في تفسيره عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ)، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ويح لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتفكر فيها.
وله نظائر كثيرة في السنة كقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: ويح عمار تقتله الفئة الباغية. وقوله لأبي بصير: ويل أمه مسعر حرب، رواهما البخاري.
وفي إكمال المعلم للقاضي عياض: وقوله: “ويحكم، أو قال ويلكم “: كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع.
قال سيبويه: ويل كلمة لمن وقع في هلكة، وويح ترحم بمعنى ويْل.
وحكي عنه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكة.
قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة، ولكن للترحم والتعجب، وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ويحُ: كلمة رحمة. اهـ.
ومع هذا؛ فالجدير بالمؤمن أن يقرأ هذه الآيات الكريمات، ويتفكر فيها، ويستحضر معانيها كلما قرأها، حتى يزداد إيمانًا ويقينًا.
قال ابن كثير في تفسيره: قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرؤهن وهو يعقلهن. اهـ.
والله أعلم.



